السيد جعفر مرتضى العاملي

220

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

ومعنى ذلك هو : أن البشرية بالنسبة لاكتشاف أسرار الكون ومعرفة آفاقه الرحبة وامتداداته الهائلة ربما هي اليوم لا تزال في عصرها الحجري السحيق . فكيف بالنسبة لتسخير ما في السماوات والأرض ، والهيمنة عليه . تسخير المخلوقات للإنسان في الآيات القرآنية وقد أشارت الآيات القرآنية إلى تسخير الموجودات للإنسان ويتضح ذلك بالتأمل في الآيات التالية : ( ألم تروا : أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ) ( 1 ) . ( وسخّر لكم ما في السماوات والأرض جميعاً منه ) ( 2 ) . ( وسخّر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره ، وسخّر لكم الأنهار وسخر لكم الشمس والقمر دائبين ، وسخّر لكم الليل والنهار . وآتاكم من كل ما سألتموه ، وإن تعدّوا نعمة الله لا تحصوها ) ( 3 ) . ( وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحماً طريّاً ، وتستخرجوا منه حلية تلبسونها ) ( 4 ) . الشعور والإدراك لدى المخلوقات ثم إن الإنسان يريد أن يتعامل مع عالمٍ ليس جماداً بقول مطلق ، وإنما كل الموجودات فيه تمتلك درجة من الشعور والإدراك ، وإن كنّا لا نعرف كنهه ، ولا حدوده . قال تعالى : ( إنا عرضنا الأمانة على السماوات ، والأرض ، الجبال ، فأبين أن يحملنها وأشفقن منها ، وحملها الإنسان ، انه كان ظلوما جهولا ) ( 5 ) . فليلاحظ كلمة : ( وأشفقن منها ) فإن الاشفاق يرتبط بالمشاعر ، لا في عالم الإدراك وحسب . وإضافة كلمة ( والجبال ) في الآية تظهر عدم صحة التفسير

--> ( 1 ) سورة لقمان الآية 20 . ( 2 ) سورة الجاثية الآية 13 . ( 3 ) سورة إبراهيم : الآيات 32 - 34 . ( 4 ) سورة النحل من آية 14 حتى آية 18 . . ( 5 ) سورة الأحزاب الآية 72 .